علي بن أحمد المهائمي

125

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

جهة عالية دائمة بخلاف نبوة التشريع ورسالته فإنهما ( تنقطعان ) بعد دخول الجنة والنار على ما صرح به في الفص العزيري فتنقطع مشكاتهما فلا تكون جميع أوقات الرؤية أوقات رسالة التشريع ونبوته ، ( والولاية ) التي للأنبياء وغيرهم ( لا تنقطع أبدا ) فلا تنقطع مشكاتها ( فالمرسلون من كونهم أولياء ) لا من كونهم رسلا أو أنبياء ، فإنهم يرونه من مشكاة الرسالة والنبوة التي ليست للتشريع دائما ، والتي للتشريع حين ( لا يرون ما ذكرناه ) من تميز التجلي الذاتي عن الأسمائي بطريق الذوق ( إلا من مشكاة خاتم الأولياء ) ، وإن كانت ولايتهم أكمل من ولايته ، إلا أنه الذي ظهر بها دونهم لاختصاصهم بالظهور بالنبوة والرسالة « 1 » . يدل على ذلك قول الشيخ في « الفص العزيري » : أن ولاية الأنبياء هي الفاضلة على نبوتهم التشريعية دون ولاية الأولياء ، ويدل عليه العقل أيضا ، وهو أنه لو كان أتم منهم في الولاية ؛ لفاضت عليه النبوة والرسالة كما فاضتا على من دونه ، على ما هو مقتضى السنة الإلهية في وجوده ، ويدل عليه أيضا قول الشيخ هنا : ( فكيف من دونهم من الأولياء ؟ ) ، وإذا انتسبت إلى خاتم الأولياء مشكاة الولاية التي منها رؤية الأنبياء صار خاتم الأولياء كأنه متبوع للأنبياء ، ( وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ) الذي هو دون ولاية الأنبياء فكيف تابعا لهم في ولايتهم في الحقيقة ، وإن كان كأنه متبوع لهم في الظاهر ( فذلك ) أي : كون خاتم الأولياء تابعا في الحقيقة ( لا يقدح في ) علو ( مقامه ) الذي أوجب كونه كأنه متبوع للأنبياء باعتبار نسبة مشكاة الولاية إليه ، ( ولا يناقض ) كونه تابعا ( ما ذهبنا إليه ) من كونه متبوعا بالنسبة إلى أمر واحد ، ( فإنه ) أي : خاتم الأولياء ( من وجه يكون أنزل ) ، وهو النظر إلى الحقيقة يكون فيها تابعا ، ( كما أنه من وجه يكون أعلى ) ، وهو النظر إلى الظهور بالولاية التامة يكون فيها متبوعا ، ( وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيّد ما ذهبنا إليه ) من تفضيل خاتم الولاية باعتبار نسبة مشكاة الولاية إليه مع تفضيل الأنبياء سيما خاتمهم باعتبار الحقيقة ( في فضل عمر رضي اللّه عنه في أسارى بدر في الحكم فيهم ) على خاتم الأنبياء - عليهم السلام - مع فضله على عمر رضي اللّه عنه بما لا يحصى ، ( فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء ) حتى في الحكم في الأسارى ، وحتى في نسبة مشكاة الولاية ، ( وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم باللّه ) فيفضلون الأنبياء سيما خاتمهم باعتبار تقدمهم الحقيقي ، ويفضلون خاتم الأولياء باعتبار ظهوره بمشكاة الولاية

--> ( 1 ) وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ؛ وفي تأبير النخل ، فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة ، وإنما نظر الرجل إلى التقدم في رتب العلم باللّه : هنالك مطلبهم .